ابن حجر العسقلاني

303

تهذيب التهذيب

قال فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم فاتوه وهو على باب داره فقالوا له ان الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق إليه فلم يزالوا به حتى ركب معهم فدخل على عبيد الله ابن زياد وعنده شريح القاضي فلما نظر إليه قال لشريح اتتك بخائن رجلاه فلما سلم عليه قال له يا هانئ أين مسلم قال ما أدرى قال فامر عبيد الله صاحب الدراهم يخرج إليه فلما رآه قطع به وقال اصلح الله الأمير ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي فقال ائتني به فقال والله لو كان تحت قدمي ما رفعته عنه قال ادنوه إلي قال فادني فضربه بالقضيب فشجه على حاجبه واهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله فدفع عن ذلك . وقال له قد أحل الله دمك وأمر به فحبس في جانب القصر . فخرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد الله فقال ما هذا قالوا مذحج فقال لشريح أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول فمر بهانئ فقال له هانئ يا شريح اتق الله فإنه قاتلي فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله فقالوا صدق ليس على صاحبكم بأس قال فتفرقوا واتى مسلما الخبر فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفا من أهل الكوفة فقدم مقدمة وهيأ ميمنة وميسرة وسار في القلب إلى عبيد الله وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر وسار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا فلما رأى مسلم انه قد بقي وحده تردد في الطريق فاتى باب منزل فخرجت إليه امرأة فقال لها اسقيني ماء فسقته ثم دخلت فمكثت ما شاء الله ثم خرجت فإذا هو على الباب فقالت يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم فقال لها اني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى قالت نعم فادخل فدخل وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره فبعث عبيد الله صاحب شرطته ومعه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله فامر به فاصعد إلى أعلى القصر فضرب عنقه وألقى جثته إلى الناس